السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة المعاد
ويستفاد من جملة وَإن مِّنكُمْ إلَّا وَارِدُهَا التي تنصّ على التعميم فضلًا على الإطلاق ؛ ومن الحصر بين النفي والإثبات ، أنّ جميع البشر بلا استثناء يردون جهنّم ، المؤمنون منهم والكفّار والمنافقون . سئل رسول الله : أتدخل النار أنت أيضاً ؟ قال : بلى ، لكنّي أعبرها كالبرق الخاطف . « 1 » وجاء في الرواية أنّ رسول الله بكى حين نزلت الآية المذكورة حتّى ابتلّت الأرض من دموعه ، ثمّ نزلت : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً . ولقد كان صلوات الله عليه وآله يبكي ويذرف الدموع رحمةً بامّته حين سمع بأنّ الله عزّ وجلّ يورد الامّة بأجمعها في جهنّم ، لأنّ مسؤوليّة الامّة على عاتق الرسول الحميم الشفيق على امّته . وعلينا أن نرى الآن ما السرّ في ورود الجميع جهنّم ؟ إنّ السرّ يكمن في كون جهنّم مظهراً للدنيا في الآخرة . ولقد جاء الأنبياء والأئمّة والأولياء إلى هذه الدنيا ؛ وهذا يعني أنّهم قد جاءوا إلى جهنّم . وعليهم أن يجتازوها للوصول إلى الجنّة ، ولأنّ الدنيا جسر الآخرة ، وجهنّم جسر الجنّة ؛ ولأنّ بلوغ الجنّة وإدراك مقام قرب الحقّ تعالى أمر متعذّر بدون القدوم إلى الدنيا وبدون المجاهدات النفسانيّة ، فلا بدّ للجميع - والحال هذه - أن يقدموا إلى جهنّم هذه ثمّ لينجوا منها . لما ذا يجتاز الأنبياء الصراط كالبرق الخاطف ؟ . ونظائر الأنبياء يأتون إلى الدنيا ويرحلون عنها دون أن يعلق بهم أي رجس منها ، ودون أن تلبسهم من مدلهمّات ثيابها أو يصطبغوا بصبغتها ،
--> ( 1 ) - لم أعثر على نصّ كلامه الشريف صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين فاقتضي التنويه . ( م )